عنوان النشاط
الحشد الشعبي والشرق الاوسط الجديد
الجهة المنظمة
جامعة الكوفة / كلية العلوم السياسية
تأريخ الانعقاد
2018-11-14
مكان الانعقاد
جامعة الكوفة/ مركز دراسات الكوفة
نبذة مختصرة
لاشك في أن احد متضمنات مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أُريد له التنفيذ في بداية الألفية الثالثة، هو تقسيم دول هذه المنطقة ومنها العراق، لكي تكون ضعيفة وغير قادرة على الدفاع عن نفسها حيال التحديات العالمية والإقليمية والمحلية، وخاصة التحدي الإسرائيلي الذي سوف يتمتع بتفوق سوقي عليها.
وكان ظهور تنظيم ( داعش) الإرهابي، ودعم قدراته الاستراتيجية من قبل بعض دول العالم، ما هو إلاّ صفحة من صفحات إعادة تشكيل الشرق الأوسط من جديد، فيما لو قُدّرَ له النجاح في تحقيق أهدافه. وأن هذا التنظيم الذي يعد أحد فروع تنظيم (القاعدة) الإرهابي، يعمل في الكثير من دول العالم، ومنها العراق وسوريا ومصر وليبيا وأفغانستان وباكستان وأوزبكستان ونيجيريا والفلبين على سبيل المثال لا الحصر.
وكرد فعل على سيطرة تنظيم ( داعش) الإرهابي على ثلث مساحة العراق ، تم تشكيل الحشد الشعبي على إثر فتوى المرجعية الدينية الرشيدة، وتنظيمه قانونياً بوصفه قوات تابعة للمؤسسة الأمنية العراقية، بهدف تحرير الأراضي العراقية من سيطرة الإرهابين الغاشمة.
أن محاولة تقسيم العراق وسوريا سواء أكان من خلال استمرار ( الدولة الإسلامية في العراق والشام )، أو من خلال تحقيق استقلال المناطق الكردية ، أو تأسيس كيانات سُنية أو شيعية، بوصفها دول جديدة، سوف يؤدي إلى تغيير خارطة الشرق الأوسط عامة ومنطقة الهلال الخصيب خاصة، وإنهاء تطبيق اتفاقية سايكس –بيكو التي صممت حدوده السياسية قبل حوالي مائة عام.
ومن الجدير بالذكر، أن انتصارات الحشد الشعبي قد ساهمت في إعادة خريطة الشرق الأوسط السياسية، ومن ثم المحافظة على وحدة العراق خاصة ودوله القائمة عامة، إذ أن انهيار أو تقسيم أحدها سوف يؤدي إلى تقسيم بقية دوله وذلك لتشابه خصائصها الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وهكذا فإن الحشد الشعبي قد أنهى التغيير الذي حصل في خريطة الشرق الأوسط، بسبب سيطرة تنظيم (داعش) الإرهابي على ثلث أراضي كل من سوريا والعراق، ومن هنا قد أفشل مشاريع ومخططات إقامة شرق أوسط جديد، تكون آثاره السلبية أكبر وأخطر من تقسيمات سايكس-بيكو لأنها سوف تكون على أسس طائفية أو عرقية أو قبلية في إطار دويلات متصارعة بحروب أهلية مدمرة تضعفها جميعاً.
ومع هذا الإنجاز الكبير، يتعين الانتباه إلى أن القضاء على تنظيم (داعش) الإرهابي وإزالة دولته المزعومة من الوجود، يبقى غير مكتملا من دون إنهائه فكرياً من خلال إقامة دولة المواطنة، وإرساء قواعد الحكم الجيد والمساءلة القانونية ، وتحقيق عمليات التنمية الشاملة التي تصب في خدمة المواطنين.