تهدف الحلقة الى توضيح البدايات التاريخية لظهور التطرف الديني في العراق
الدوار
لم يحدد
التوصيات
قبل التطرق الى الجذور التاريخية للتطرف في العراق علينا الرجوع الى المعاني الحقيقة للتطرق ,والاسباب التي خلقت التطرف والمتطرفين مرورا بالنتائج المترتبة على هذة الحالة التطرف هو أخذ جانب مبتعد جدا عن التوسط أو عن الحالة الاعتيادية لأي شيء ماديا كان أو معويا .. والتطرف بمفهوم علماء النفس والاجتماع هو أخذ الجانب المتشدد من العقائد أو لمفاهيم السائدة الى حد المغالاة في الاعتقاد والنفور أو التضادد من الأفكار الأخرى واعتبار الافكار المعتنقة هي الأفكار والعقائد الصحيحة وما خالفها هو الأفكار أو العقائد الفاسدة أو غير الصحيحة .. وقد يكون التطرف دليلا على الابتعاد الشديد عن الوسطية سواء في المغالاة بالاعتقاد بالفكر أو المغالاة برفضه أي في الزيادة أو النقصان والذي ينتج عنه أخيرا الرفض البات لسلوكيات المجتمع وأعرافه الجارية وتقاليده التي دأب الجميع للانصهار بها .. ومن الواضح الآن ان التطرف يكون بالاعتقاد أو السلوكيات الفردية والجماعية كأداء الطقوس والشعائر الدينية المختلفة مع المغالاة بها والتي لا تستوجب العقوبات القانونية بحكم حرية الفرد باختيار عقيدته الدينية أو المذهبية أو الفكرية رغم ان الأنظمة القمعية لاسيما في البلدان العربية تحد بشكل كبير من الحريات الفردية وبالخصوص عند الاستشعار بوجود خطر يهدد تلك الأنظمة من السلوكيات والعقائد التي صفتها التطرف والمغالاة.. أما التمييز العنصري بين السود والبيض فكان أسوأ مثال شهدته أمريكا وجنوب أفريقيا في العصر الحديث .. ويأتي القرن العشرون بمثالين غاية في السوء هما فاشية موسوليني في ايطاليا ونازية هتلر في المانيا حيث فرضت عقيدة العرق الأفضل بالعنف والتقتيل ولا ننسى تطرف جوزيف ستالين في تطبيقه القاسي للاشتراكية في الاتحاد السوفيتي .. كما ان بروز حركات سلفية تكفيرية متطرفة كالحركة الوهابية والاخوان المسلمين في العصر الحديث تعتبر مثالا حيا للتطرف الفكري وفرض العقائد .. وهذا يثبت ان التطرف موجود في كل المجتمعات على اختلاف أديانها تقريبا الا ان الاعلام الغربي ونتيجة لضعف الاعلام في مجتمعاتنا الاسلامية والعربية يركز الضوء أكثر على التطرف لدى المسلمين .. وهناك الكثير من أشكال التطرف كالتطرف السياسي والاجتماعي والثقافي الا ان التطرف الديني أو المذهبي أو العرقي يعتبر الأخطر على المجتمعات ..ان الارهابيون يندرجون تحت ثلاث فئات أولها بل أخطرها على الاطلاق الآيديولوجيون والمنظرون وهم أصحاب الفتاوى للجهاد ممن يحرض على الارهاب تحت مسمى الجهاد دون الاشتراك به لجبنهم .. أما الفئة الآخرى فهي فئة المنفذون وهم الانتحاريون والمسلحون الآخرون .. الممولون هم الفئة الثالثة من تجار وأثرياء يضخون الأموال بدوافع شتى منها العقائدي ومنها الشخصي ومنها ما ينتج تحت ضغط أو تهديد من نفس الارهابيين .. لذا فان محاربة الارهاب تبتديء بتجفيف منابعه العقائدية بمحاربة الفئة الأولى أولا وتجفيف منابعه المادية بمحاربة الفئة الثالثة ثانيا ثم تأتي المرحلة الأخيرة وهي محاربة الفئة المنفذة - وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
ا.د. عماد الحميري
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي - دائرة البحث والتطوير - قسم التنسيق والتعاون العلمي